المقالاتحقي أن أكون مهاجرًاعام

هَجْرُ مَجَالِسِ النَمِيمَة ([1])

هَجْرُ مَجَالِسِ النَمِيمَة ([1])

 

في كثير من الأحيان تجد الكثيرين يرغبون في تمضية الوقت (يضيع وقته)  فيجلس إلى قرناء السوء ورفقاء المعصية في مجالس النميمة([2])، هذه المجالس التي لطالما دمرت أسر، وهتكت أعراض، وقذفت محصنات.

فقد أصبحت هذه الصفة البذيئة من أكثر الصفات انتشارًا وربما تعجلت في الحديث عنها بعد الغيبة مباشرة لارتباطها بها ولما لها من آثار خطيرة على علاقات الناس بعضهم ببعض، ولما ينجم عن النميمة من مشاكل اجتماعية ربما تصل لدرجة القتل، أو السجن، أو الفصل من العمل، أو تأخر الترقية، وهي محرمة ومن كبائر الذنوب وصف الله الساعي بين الناس بالنميمة بالفاسق قال مولاناجل جلاله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ([3]).

ولحديث حُذَيْفَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ)([4]).

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم خطورة الوقوع في هذه الجريمة الاجتماعية وأن صاحبها يُعاقب في قبره كما في الحديث عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله مرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: (إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا: فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ)([5]).

قال العلماء: معنى ما يعذبان في كبير أنهما لا يعذبان في أمر كان يكبر ويشق عليهما الاحتراز منه إذ لا مشقة في الاستتار عند البول وترك النميمة ولم يرد أنهما غير كبير في أمر الدين”([6]).

واستمع لكلام ابن حزم / وهو يصف نتائج النميمة فيقول: “ما هلكت الدول، ولا انتقضت الممالك، ولا سفكت الدماء ظلماً، ولا هتكت الأستار، بغير النمائم والكذب، ولا أكدت البغضاء إلا بهما، ثم لا يحظى صاحبهما إلا بالمقت والخزي والذل”([7]).

وها هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز / يعلمنا كيفية التعامل مع النمام و قد جاءه رجل ذكر عنده رجلًا بشيء فقال عمر: “يا هذا إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت صادقًا فأنت من أهل هذه الآية: ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا([8]). وإن كنت كاذبًا فأنت من أهل هذه الآية: ﴿ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ ﴾([9]). وإن شئت عفونا عنك فقال:  العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدًا”([10]).

وها هو على بن الحسين م جاءه رجل فقال له: إن فلانًا شتمك و قال عنك كذا و كذا. فقال: اذهب بنا إليه فذهب معه – والرجل يظن أن عليًا بن الحسين ينتصر لنفسه- فلما وصل إليه قال: يا أخي إن كان ما قلت فيَّ حقًا فغفر الله لي، و إن كان ما قلت فيَّ باطلًا فغفر الله لك”([11]).

وهذا خلاف ما نفعله نحن نضع الأمر في قلوبنا ونحقد على إخواننا ونعاتبهم أمام الملأ، فوا أسفاه على أخلاق ضاعت لذلك ينبغي أن يتعامل أحدنا مع النمام عبر الطرق التالية:

الأول: أن لا يصدقه لأنه نمام فاسق و هو مردود الخبر.

الثاني: أن ينهاه عن ذلك و ينصحه و يقبح فعله.

الثالث: أن يبغضه في الله فإنه بغيض عند الله والبغض في الله واجب.

الرابع: أن لا يظن في المنقول عنه السوء لقوله: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ([12]).

الخامس: أن لا يحمله ما حكي له على التجسس و البحث عن تحقق ذلك قال الله سبحانه و تعالى: ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا ([13]).

السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته.

[1] – نُشر هذا المقال بتاريخ 18/11/2013م

[2]النميمة: هي نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد بينهم.

[3] – سورة الحجرات: الآية 6 .

[4] – صحيح . أخرجه مسلم في صحيحه (1/101) ح (105).

[5]صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (8/17) ح(6052) .

[6] -الكرماني/الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري(3/65).

[7] – ابن الأزرق/ بدائع السلك في طبائع الملك (2/21).

[8] –  سورة الحجرات: الآية 6.

[9] -سورة القلم: الآية 11.

[10] – الفاكهاني/رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام(1/240).

[11] – السفيري/المجالس الوعظية(1/386).

[12] – سورة الحجرات: من الآية 6.

[13] – سورة الحجرات: من الآية 12.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق